محمد بن منكلي ناصري

332

الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب

( ويجب على ) « 1 » الوالي أن يعرّف العدو الذي يبدأ بالحيلة ويعتمد عليها ويسبق إليها ، فيعرفهم قبل لقائهم ؛ ليستعد لهم من الحيلة ما يدفع معرتهم « 2 » . وليعلم أن أكثر من يمكنه ذلك الخيل - وبخاصة الرامحة ؛ ومن الرامحة التي لها البأس والنجدة ؛ فإن الذي أريد بالحملة هتك الصفوف واقتلاع الكراديس - . فإذا لم تكن له فروسية ، وبأس ، ونجدة ، واقدام « 3 » ، وجرأة لم يدرءوا عن الحملة إذا خالطوا « 4 » من أرادوه ، ولم يقدروا على الثبوت لهم ، ولم يعرفوا وجه الانصراف ؛ فينشبوا في الشوكة . وأما حملة الناشبة ؛ فليست خصالها كخصال الرامحة ، إلا أن [ يكون ] « 5 » خيلها لا تسبق ، وكرتها « 6 » كثيرة ، وحيلة المطلوبين قليلة ، ومنعتهم ضعيفة ، وسلاحهم دنية . تطلب « 7 » المواضع المشرفة : فإذا عرف الوالي من عدوه ، واتشرع « 8 » إلى الحملة والابتداء بها ؛ فعلى الوالي أن يطلب لأصحابه في أول وضع التعبئة المواضع المشرفة قليلا ، وأن يضع الخيل أمام الرجالة ؛ فإن لم يكن ذلك ؛ فله وضع الحسك أمام الصفوف ؛ ليقطع عاديتهم ، ويبطل عزيمتهم ، ويذهب بشوكتهم ، ويهن كيدهم . فإن لم

--> ( 1 ) ( وعلى ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 2 ) ( معدتهم ) في م - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، ع . هذا ، وقد جاء في « لسان العرب » وغيره أن المعرة هي معرة الجيش وهي : « أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير علم . . وقيل : هو قتال الجيش دون إذن الأمير . . وقيل هي : الإثم ، وقيل هي الجناية » . وقيل هي الأذى . ( 3 ) ( وقدام ) في م - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 4 ) ( خالوا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م . ( 6 ) ( وكدتها ) في م - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 7 ) ( بطلب ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 8 ) ( والتشرع ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .